
القرحة اللينة (الشانكرويد) أسبابها وأعراضها وعلاجها
تُعرف القرحة اللينة أيضًا باسم القُريح أو القرحة الرخوة أو الشانكرويد Chancroid، وهي عدوى بكتيرية تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وتسبب قرحة واحدة أو عدة قرح مؤلمة في الأعضاء التناسلية أو حول فتحة الشرج وقد يصاحبها تورم مؤلم في العقد اللمفاوية الموجودة بمنطقة الفخذ.
ورغم تراجع انتشار هذه العدوى عالميًا، فإنها لا تزال موجودة في بعض المناطق، كما تحتاج إلى تشخيص طبي دقيق بسبب تشابه أعراضها مع أمراض أخرى مثل الزهري والهربس التناسلي وغيرهما من أمراض جنسية تسبب القرح التناسلية.
ما هي القرحة اللينة؟
القرحة اللينة هي مرض بكتيري تسببه بكتيريا تسمى المستدمية الدوكرية Haemophilus ducreyi وتصيب العدوى الجلد أو الأغشية المخاطية في المنطقة التناسلية، حيث تبدأ عادةً في صورة نتوء أو بثرة صغيرة مؤلمة، ثم تتحول سريعًا إلى قرحة مفتوحة ذات حواف رخوة وغير منتظمة.
وتختلف القرحة اللينة عن قرحة المعدة تمامًا؛ فهي إحدى العدوى المنقولة جنسيًا ولا ترتبط بأحماض المعدة أو بكتيريا جرثومة المعدة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المستدمية الدوكرية هي البكتيريا المسببة للقريح أو الشانكرويد.
أسباب القرحة اللينة
تحدث الإصابة بالقرحة التناسلية اللينة عندما تدخل بكتيريا المستدمية الدوكرية إلى الجسم عبر خدوش أو شقوق دقيقة في الجلد أو الأغشية المخاطية، قد تتكون أثناء النشاط الجنسي ويمكن أن تنتقل البكتيريا من خلال:
- الاتصال الجنسي المهبلي أو الشرجي أو الفموي مع شخص مصاب.
- ملامسة القرحة أو الإفرازات والسوائل الخارجة منها.
- ملامسة منطقة جلدية مصابة، خاصةً عند وجود جروح أو خدوش صغيرة.
وقد يكون بعض المصابين حاملين للعدوى دون ظهور أعراض واضحة، ما يسمح بانتقالها إلى الطرف الآخر دون معرفة مصدر الإصابة.
متى تظهر أعراض القرحة اللينة (الشانكرويد)؟
تظهر الأعراض غالبًا بعد مرور 3 إلى 7 أيام من التعرض للبكتيريا وتبدأ عادةً بنتوء صغير ومؤلم في المنطقة التناسلية، ثم يتطور خلال وقت قصير إلى بثرة أو قرحة مفتوحة.
وقد تختلف فترة ظهور الأعراض من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تحديد موعد العدوى اعتمادًا على وقت ظهور القرحة وحده.

ما هي أعراض القرحة الرخوة؟
أبرز علامات القرحة اللينة أو الرخوة هي ظهور قرحة تناسلية مؤلمة ذات حواف رخوة أو ممزقة، إلا أن شكل الأعراض وعدد القرح يختلفان بين المصابين.
الأعراض الأولية
تبدأ العدوى بظهور:
- نتوء أو بثرة صغيرة حمراء ومؤلمة.
- بثرة ممتلئة بالصديد.
- شعور بالألم أو الحساسية عند لمس المنطقة.
- تحول البثرة سريعًا إلى قرحة مفتوحة.
شكل قرحة الشانكرويد
تتميز قرح الشانكرويد عادةً بما يأتي:
- تكون مؤلمة بوضوح.
- لها حواف رخوة وغير منتظمة أو متآكلة.
- قد تحتوي على إفرازات أو صديد.
- قد تنزف بسهولة عند لمسها أو الاحتكاك بها.
- يمكن أن يزداد حجمها أو تتصل عدة قرح معًا.
- قد تسبب تلفًا أعمق في الأنسجة عند تأخر العلاج.
وقد تظهر قرحة واحدة أو عدة قرح في الوقت نفسه.
تورم العقد اللمفاوية
قد تسبب العدوى تضخمًا مؤلمًا في العقد اللمفاوية الموجودة في الفخذ. ويمكن أن تتجمع العقد المتورمة لتكوّن كتلة ممتلئة بالصديد تُعرف باسم الدبل أو الخراج اللمفاوي Bubo.
وفي بعض الحالات يصبح الجلد فوق هذه الكتلة أحمر ولامعًا، وقد ينفتح الخراج وتخرج منه إفرازات صديدية ولا تحدث هذه العلامة لدى جميع المصابين؛ إذ تشير إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن التهاب العقد اللمفاوية الأربية يحدث لدى أقل من نصف الحالات.
أعراض أخرى محتملة
قد تشمل أعراض القرحة اللينة بعض العلامات المصاحبة مثل:
- ألم أو حرقان أثناء التبول.
- ألم أثناء العلاقة الجنسية.
- إفرازات أو صديد من القرحة.
- نزيف بسيط عند احتكاك القرحة.
- صعوبة في الحركة أو الجلوس بسبب الألم.
- احمرار وتورم المنطقة المحيطة بالقرحة.
أين تظهر القرحة اللينة؟
قد تظهر القرح الرخوة في أي منطقة تعرضت للبكتيريا، وأكثر الأماكن شيوعًا هي الأعضاء التناسلية والمنطقة المحيطة بفتحة الشرج.
أماكن ظهور القرح الرخوة لدى الرجال
يمكن أن تظهر على:
- رأس القضيب.
- جسم القضيب.
- القلفة.
- فتحة مجرى البول.
- كيس الصفن.
- المنطقة المحيطة بفتحة الشرج.
أماكن ظهورها لدى النساء
يمكن أن تظهر على:
- الشفرين الكبيرين أو الصغيرين.
- المنطقة الواقعة بين المهبل والشرج.
- داخل المهبل في بعض الحالات.
- الجزء الداخلي من الفخذين.
- المنطقة المحيطة بفتحة الشرج.
قد تكون بعض القرح لدى النساء داخلية أو أقل وضوحًا، ولذلك قد لا تُكتشف العدوى إلا عند حدوث ألم أثناء التبول أو الجماع أو بعد فحص طبي.
كيف يمكن التفرقة بين القرحة اللينة والزهري والهربس؟
لا يمكن الاعتماد على شكل القرحة وحده للوصول إلى تشخيص نهائي؛ فقد تتشابه العدوى المنقولة جنسيًا، كما يمكن أن يصاب الشخص بأكثر من عدوى في الوقت نفسه لكن يمكن التفريق بين الأنواع الثلاثة من خلال العلامات التالية:
1- القرحة اللينة
غالبًا ما تكون:
- مؤلمة.
- ذات حواف رخوة وغير منتظمة.
- مصحوبة بإفرازات أو صديد.
- مرتبطة بتورم مؤلم في العقد اللمفاوية بالفخذ.
2- قرحة الزهري
تكون قرحة المرحلة الأولى من الزهري غالبًا:
- صلبة نسبيًا.
- مستديرة.
- غير مؤلمة في معظم الحالات.
- قد تختفي دون علاج، لكن العدوى تظل موجودة وتنتقل إلى مراحل أخرى.
3- قرحة الهربس التناسلي
يبدأ الهربس غالبًا على شكل:
- بثور صغيرة أو مجموعات من الفقاعات.
- تتحول الفقاعات إلى قرح مؤلمة.
- قد تصاحب النوبة الأولى أعراض شبيهة بالإنفلونزا.
- يمكن أن تتكرر النوبات لاحقًا؛ لأن فيروس الهربس يبقى في الجسم.
هذه الاختلافات تساعد الطبيب على تكوين تصور أولي، لكنها لا تغني عن تحليل chancroid؛ لأن تشخيص القرح التناسلية اعتمادًا على التاريخ المرضي والفحص الظاهري وحدهما قد يكون غير دقيق.
كيف يتم تشخيص عدوى القرحة اللينة؟
يبدأ التشخيص بسؤال المريض عن الأعراض والتاريخ الجنسي والسفر إلى مناطق تنتشر فيها العدوى، ثم فحص القرحة والعقد اللمفاوية الموجودة في الفخذ وقد يطلب الطبيب الاختبارات التالية:
1. أخذ مسحة من القرحة الرخوة
تؤخذ عينة من الإفرازات أو السوائل الموجودة عند حافة القرحة للبحث عن بكتيريا المستدمية الدوكرية.
2. اختبار تضخيم الحمض النووي
يمكن لاختبارات NAAT أو PCR البحث عن المادة الوراثية للبكتيريا.
3. زراعة البكتيريا
يمكن وضع عينة من القرحة في بيئة خاصة لتنمية البكتيريا، لكن الزراعة تحتاج إلى أوساط معملية غير متاحة في كثير من المختبرات، كما قد تقل حساسيتها عن 80%.
4. استبعاد الزهري
يُجرى تحليل للزهري، وقد يحتاج الطبيب إلى تكراره إذا أُجري في وقت مبكر جدًا بعد ظهور القرحة.
5. اختبار الهربس
يمكن أخذ مسحة من القرحة لإجراء اختبار فيروس الهربس البسيط من النوع الأول أو الثاني.
6. فحص فيروس نقص المناعة البشرية
توصي إرشادات منظمة الصحة العالمية بإجراء اختبار فيروس نقص المناعة البشرية عند تشخيص القرحة اللينة أو عند وجود قرح تناسلية غير معروفة السبب؛ لأن القرح المفتوحة تزيد احتمالات اكتساب الفيروس أو نقله.
افحص واطمن مع: باقة الأمراض المنقولة جنسيًا بلس (اطمن أكثر)
هل يوجد تحليل منزلي للقرحة اللينة؟
لا يوجد اختبار منزلي روتيني يمكنه تأكيد الإصابة بالقرحة اللينة بصورة موثوقة وتحتاج العدوى إلى فحص طبي ومسحة من القرحة عند توفر الاختبار، بالإضافة إلى تحاليل لاستبعاد الزهري والهربس وفيروس نقص المناعة البشرية.
لذلك لا ينبغي شراء مضاد حيوي أو استخدام كريم موضعي اعتمادًا على صورة القرحة أو الأعراض فقط.
علاج القرحة اللينة
يمكن علاج القرحة اللينة بالمضادات الحيوية، ويؤدي العلاج المناسب إلى القضاء على العدوى وتحسن الأعراض وتقليل احتمالات انتقالها إلى الآخرين.
إذ يحدد الطبيب الدواء والجرعة المناسبة وفقًا للحالة والحساسية الدوائية واحتمالات مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
علاج الخراج اللمفاوي
إذا تكوّن خراج مؤلم في العقد اللمفاوية، فقد يحتاج الطبيب إلى:
- سحب الصديد بإبرة معقمة.
- إجراء شق وتصريف للخراج.
- متابعة استخدام المضاد الحيوي.
تجنب تمامًا محاولة فتح الخراج بنفسك في المنزل؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى انتشار العدوى أو حدوث التهاب إضافي.
متى يبدأ التحسن بعد علاج عدوى القريح؟
يُنصح بإعادة فحص المريض خلال 3 إلى 7 أيام من بدء العلاج. وعند نجاح العلاج، يبدأ الألم والأعراض في التحسن غالبًا خلال ثلاثة أيام، بينما يظهر تحسن واضح في شكل القرحة خلال نحو سبعة أيام.
قد تستغرق القرح اللينة الكبيرة أكثر من أسبوعين حتى تلتئم تمامًا، كما قد يحتاج تورم العقد اللمفاوية إلى وقت أطول أو إلى تصريف طبي.
هل يجب علاج الشريك؟
نعم. يجب فحص وعلاج الأشخاص الذين حدث بينهم وبين المصاب اتصال جنسي خلال العشرة أيام السابقة لظهور الأعراض، حتى في حالة عدم وجود قرح أو أعراض واضحة لديهم ويُنصح بالامتناع عن جميع أشكال الاتصال الجنسي حتى:
- إكمال العلاج.
- التئام القرح.
- اختفاء الإفرازات والألم.
- فحص الشريك وعلاجه عند الحاجة.
يساعد ذلك على منع انتقال العدوى أو عودتها مرة أخرى بعد العلاج.
ما هي مضاعفات القرحة اللينة؟
قد تلتئم بعض القرح تلقائيًا، لكن ترك العدوى دون علاج يزيد احتمالات حدوث مضاعفات، منها:
- تكوّن خراجات مؤلمة في العقد اللمفاوية.
- ظهور ندبات في الأعضاء التناسلية.
- تدمير بعض الأنسجة في الحالات المتقدمة.
- تضيق مجرى البول.
- حدوث ناسور بين الجلد أو الأعضاء المجاورة.
- انتقال العدوى إلى مناطق جلدية أخرى.
- زيادة احتمالات اكتساب فيروس نقص المناعة البشرية أو نقله.
وقد تستمر بعض الندبات أو النواسير حتى بعد القضاء على البكتيريا إذا بدأ العلاج في مرحلة متقدمة.
القرحة اللينة وفيروس نقص المناعة البشرية
- تُعد القرح التناسلية المفتوحة عاملًا يزيد احتمالات دخول فيروس نقص المناعة البشرية إلى الجسم، كما قد تسهّل انتقاله من الشخص المصاب إلى غيره.
- وقد يحتاج الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية إلى متابعة أكثر دقة؛ لأن استجابتهم للعلاج قد تكون أبطأ، وقد تستغرق القرح وقتًا أطول حتى تلتئم أو تحتاج إلى كورس علاجي أطول.
القرحة اللينة أثناء الحمل
- يجب على الحامل أو المرضع عدم تناول أي مضاد حيوي قبل استشارة الطبيب حيث يختار الطبيب العلاج الأكثر أمانًا وفقًا لمرحلة الحمل والحالة الصحية، مع تجنب الأدوية غير المناسبة للحمل أو الرضاعة.
- كما ينبغي إجراء الفحوص اللازمة لاستبعاد العدوى المنقولة جنسيًا الأخرى، خاصةً الزهري وفيروس نقص المناعة البشرية.
كيفية الوقاية من القرحة اللينة
يمكن تقليل احتمالات الإصابة أو نقل العدوى من خلال:
- استخدام الواقي بطريقة صحيحة في كل اتصال جنسي.
- تجنب العلاقة الجنسية عند وجود قرحة أو طفح أو إفرازات غير طبيعية.
- عدم لمس القرحة أو السوائل الخارجة منها.
- إجراء فحوص العدوى المنقولة جنسيًا عند وجود عوامل خطورة.
- إجراء الفحص قبل بدء علاقة جديدة.
- الالتزام بعلاقة متبادلة أحادية مع شريك خضع للفحص.
- إبلاغ الشريك عند تشخيص أي عدوى منقولة جنسيًا.
- إكمال العلاج وعدم التوقف بمجرد تحسن الألم.
يقلل الواقي احتمالات انتقال العدوى، لكنه قد لا يوفر حماية كاملة إذا كانت القرحة موجودة في منطقة لا يغطيها.
اقرأ أيضًا: تحليل الأمراض المعدية (STD Urine PCR) للكشف الدقيق والمبكر
متى يجب زيارة الطبيب؟
يجب طلب التقييم الطبي عند ظهور:
- قرحة أو بثرة مؤلمة في الأعضاء التناسلية.
- قرحة حول فتحة الشرج أو في الفم بعد اتصال جنسي.
- تورم مؤلم أو كتلة في منطقة الفخذ.
- صديد أو نزيف من قرحة تناسلية.
- ألم شديد أثناء التبول أو الجماع.
- أعراض لدى الشريك.
- قرحة لا تلتئم أو تتزايد في الحجم.
- قرحة ظهرت أثناء الحمل.
أسئلة شائعة
هل القرحة اللينة خطيرة؟
يمكن علاجها بنجاح عند اكتشافها مبكرًا، لكن تأخير العلاج قد يؤدي إلى خراجات وندبات وتلف في الأنسجة، كما يزيد احتمالات انتقال فيروس نقص المناعة البشرية أو الإصابة به.
هل القرحة اللينة معدية؟
نعم، تنتقل العدوى غالبًا عبر الاتصال الجنسي أو ملامسة الإفرازات المعدية الخارجة من القرحة.
هل تشفى القرحة اللينة نهائيًا؟
نعم، تستطيع المضادات الحيوية المناسبة القضاء على البكتيريا وعلاج العدوى. لكنها لا تمنح مناعة دائمة، ولذلك يمكن الإصابة مرة أخرى عند التعرض لشخص يحمل البكتيريا.
هل تختفي القرحة اللينة دون علاج؟
قد تلتئم بعض القرح تلقائيًا خلال أسابيع، لكن العدوى قد تستمر خلال هذه الفترة وقد تنتقل إلى الآخرين، كما تزداد احتمالات تكوّن الخراجات والندبات. لذلك لا يُنصح بانتظار اختفاء القرحة من تلقاء نفسها.
هل القرحة اللينة مؤلمة؟
نعم، الألم من أكثر خصائصها شيوعًا، على عكس قرحة الزهري الأولية التي تكون غير مؤلمة غالبًا.
هل يمكن أن تعود بعد العلاج؟
يمكن الإصابة بها مرة أخرى عند التعرض للبكتيريا، خاصةً إذا لم يُفحص الشريك أو لم يتلق العلاج اللازم.
هل كل قرحة تناسلية تعني الإصابة بالقرحة اللينة؟
لا. قد تنتج القرح التناسلية عن الهربس أو الزهري أو إصابة جلدية أو أمراض التهابية وأسباب أخرى. وقد توجد أكثر من عدوى في الوقت نفسه، لذلك يجب إجراء الفحص والتحاليل المناسبة.



